عبد العزيز عتيق
97
علم المعاني
وقول البحتري : هل الدهر إلّا غمرة وانجلاؤها * وشيكا ، وإلا ضيقة وانفراجها ؟ وقول آخر : فما ترجى النفوس من زمن * أحمد حاليه غير محمود ؟ فالاستفهام في جميع هذه الأبيات قد خرج عن معناه الأصلي إلى النفي الذي يستفاد من سياق الكلام . 2 - التعجب : كقوله تعالى : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ وقوله تعالى على لسان سليمان عليه السّلام : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ؟ ، فالغرض من هذا السؤال هو التعجب ، لأن الهدهد كان لا يغيب عن سليمان إلا بإذنه ، فلما لم يبصره تعجب من حال نفسه وعدم رؤيته . والمتعجب منه في الحقيقة هو غيبة الهدهد من غير إذن . ووجه خروج الاستفهام إلى التعجب أن السؤال عن السبب في عدم الرؤية يستلزم الجهل بذلك السبب ، والجهل بسبب عدم الرؤية يستلزم التعجب . ومن أمثلته في شعر المتنبي ، قوله حينما صرع بدر بن عمار أسدا : أمعفّر الليث الهزبر بسوطه * لمن ادخرت الصارم المسلولا ؟ « 1 » وقوله وقد أصابته الحمّى : أبنت الدهر عندي كل بنت * فكيف وصلت أنت من الزحام ؟ وقوله في سيف الدولة وقد أصابته علّة : وكيف تعلّك الدنيا بشيء * وأنت لعلة الدنيا طبيب ؟ وكيف تنوبك الشكوى بداء * وأنت المستغاث لما ينوب ؟ وقوله أيضا :
--> ( 1 ) عفره : مرغه في التراب ، والليث الهزبر : الأسد الشديد ، والصارم : السيف القاطع ، يقول : إذا كنت تصرع الأسد القوي بالسوط فلمن إذن أعددت سيفك القاطع ؟